النتائج 1 إلى 5 من 5

الموضوع: تعريف قضايا فقهية معاصرة

  1. #1
    عضو مميّز
    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    المشاركات
    161

    تعريف قضايا فقهية معاصرة

    معنى العنوان:

    تعريف قضايا: جمع قضية وماضيها قضى يقضي قضاء قال ابن فارس في معجم مقاييس اللغة: القاف والضاد والحرف المعتل أصل صحيح يدل على إحكام أمر وإتقانه ونفاذه لجهته قال تعالى (فقضاهن سبع سموات في يومين) أي أحكم خلقهن، والقضاء الحكم قال سبحانه في ذكر من قال (فاقضي ما أنت قاضي) أي اصنع واحكم ولذلك سمي القاضي قاضياً لأنه يحكم الأحكام وينفذها.

    وجاء في لسان العرب: والقضايا الأحكام واحدتها قضية.

    إذن القضايا هي الأحكام بوجه عام شرعياً أو لغوياً أو عرفياً، فهي تختص بجانب منها ولعل المراد بهذا المصطلح (الأمور المتعلقة بالأحكام الشرعية) فيكون هذا من باب المجاز، إذ الأصل اللغوي أن المراد بها ذات الإحكام، وهنا نلحظ أن الأمور أشمل من المسائل ، فهذا يشمل المسائل وسائر الأمور الأخرى من غير المسائل المتعلقة بالفقه الإسلامي، ويخطئ من قصرها على دراسة المسائل،ومن أمثلة ذلك:

    المسائل: التأمين، التأجير المنتهي بالتمليك.

    الأمور: التجديد الفقهي ، دراسة الظواهر العامة في المجتمع كالمغالاة في المهور، كثرة الطلاق، التيسير في الحج، فهذه قضايا مكونة من عدة مسائل وقد لا يكون فيها حكم شرعي وإنما جانب فكري أكثر.

    الفقهية: من الفقه وهو الفهم في اللغة.

    وفي الاصطلاح : العلم بالأحكام الشرعية العملية المكتسبة من أدلتها التفصيلية.

    مسألة:

    هناك من يفرق بين مصطلح المعاصرة ومصطلح الحديثة فيجعل الأخيرة أعم من الأولى حيث تشمل الأمور المعاصرة وما كان قبلها من المسائل التي ظهرت في الأزمنة الأخيرة ويقصرون المعاصرة على القضايا التي يعاصرها الشخص.

    وبناء على ذلك:

    يكون المراد بالمعاصرة القضايا والمسائل التي يعاصرها الشخص الآن وتكون هي موضوع حديث المجتمع، فيكون المراد بها (دراسة القضايا الفقهية التي ظهرت في السنوات القريبة وأشكل أمرها على طلبة العلم فهي تحتاج إلى اجتهاد فقهي في بيان أحكامها الشرعية).

  2. #2
    عضو مميّز
    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    المشاركات
    161
    أمثلة للتفريق بين الحديثة والمعاصرة:

    التأمين: منذ زمن طويل نسبياً ظهرت مسألة التأمين (منذ أربعين سنة تقريباً) وإن كان البحث فيها يتجدد ، في المقابل نجد زواج المسيار أو الفريند (ظهر منذ عشر سنوات تقريباً) فهذه من القضايا المعاصرة، والتأمين من القضايا الحديثة، وإذا قلت حديثة تدخل فيها معاصرة.

  3. #3
    عضو مميّز
    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    المشاركات
    161
    مقدمة عن دراسة القضايا المعاصرة

    المهم الإجابة على سؤالين أساسيين:

    السؤال الأول: هل لله سبحانه على كل واقعة أو قضية من القضايا حكم شرعي.

    السؤال الثاني: هل النبي صلى الله عليه وسلم اجتهد في الأحكام الشرعية بصفته مبلغاً؟

    الجواب على السؤال الأول:

    شمول أحكام الشريعة لكل ما يجد من قضايا ومسائل في الحياة:

    من المعلوم قطعاً أن الإسلام دين ودولة عقيدة وشريعة وقد شملت أحكاهم كل ما يتصل بالإنسان سواء في صلته بربه أو ببني جنسه أو علاقته بنفسه أو في صلته بغيره من بني جنسه من الحيوان والنبات والجماد.

    والأدلة في القرآن نصت على هذه القاعدة كما نصت على ذلك سنة الحبيب صلى الله عليه وسلم، لن نستغرق في تقرير هذه الأدلة لكن نستعرض دليل واحد، ألا وهو قوله تعالى {ونزلنا عليك الكتاب تبياناً لكل شيء وهدى ورحمة وبشرى للمسلمين* إن الله يأمر بالعدل والإحسان....} الآية. يقول الشافعي (رحمه الله) فما تنزل بأحد في الدين نازلة إلا وفي كتاب الله الدليل على سبيل الهدى فيها.

    وقال ابو بكر الجصاص (رحمه الله) عند بيانه لهذه الآية: يعني به والله أعلم تبيان كل شيء من أمور الدين بالنص والدلالة فما من حادثة جليلة ولا دقيقة إلا ولله فيها حكم قد بينه في الكتاب نصاً أودليلاً فما بينه النبي صلى الله عليه وسلم فإنما صدر عن الكتاب بقوله تعالى {وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا} وقوله تعالى {وإنك لتهدي إلى صراط مستقيم صراط الله} وقوله {من يطع الرسول فقد أطاع الله}. فما بينه الرسول فهو عن الله عز وجل وهو من تبيان الكتاب له لأمر الله إيانا بطاعته واتباع أمره وما حصل عليه الإجماع فمصدره أيضاً عن الكتاب لأن الكتاب قد دل على صحة حجة الإجماع وإنهم لا يجتمعون على ضلال وما أوجه القياس واجتهاد الرأي وسائر ضروب الاستدلال من الاستحسان وقبول خبر الواحد جميع ذلك من تبيان الكتاب لأنه قد دل على ذلك أجمع فما من حكم من أحكام الدين إلا وفي الكتاب تبيانه من الوجوه التي ذكرنا [انظر أحكام القرآن للجصاص ج/10 ص 5] .

    وقد يرد على هذا المبدأ الواضح أنه كثيراً ما توجد النوازل والقضايا المستجدة كلها ولا يوجد عليها نص في الكتاب ولا في السنة وقد أجاب على هذا الإشكال الشاطبي (رحمه الله) في كتابه الاعتصام، فقد قال: إن الله تعالى أنزل الشريعة على رسوله صلى الله عليه وسلم فيها تبيان كل شيء... إلى قوله فقد ظهر إذن وجه كمال الدين على أتم الوجوه (انظر كتاب الاعتصام للشاطبي من ص 502 – 504).

    الخلاصة:

  4. #4
    عضو مميّز
    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    المشاركات
    161
    الخلاصة:

    كمال الشريعة وشمولها وبيانها بحسب الكليات وليس بحسب الجزئيات وتستطيع أن تنزل الجزئيات على الكليات وتعرف الحكم عن طريقها.

    الجواب على السؤال الثاني وهو: هل النبي صلى الله عليه وسلم اجتهد في الأحكام الشرعية بصفته مبلغاً؟

    قبل الإجابة على هذا السؤال نبين معنى الاجتهاد ومدى الحاجة إليه.

    عرّف البيضاوي في نهاية السول الاجتهاد بأنه: بذل الجهد في درك الأحكام الشرعية.

    أي : بذل الفقيه جهده في معرفة الحكم الشرعي الظني وذلك في النوازل والقضايا التي لا نص فيها أي التي لا نص عليها بعينها.

    الحاجة إلى الاجتهاد:

    حاجة دائمة ومستمرة ما دامت الحياة تتجدد وأحوال المجتمعات تتغير والنظر الفقهي يدعو لفتح باب الاجتهاد في كل ما استجد من مسائل وقضايا تحتاج إلى بيان لأحكامها الشرعية.

    يقول الشاطبي (رحمه الله): فلأن الوقائع في الوجود لا تنحصر فلا يصح دخولها تحت الأدلة المنحصرة، ولذلك احتيج لفتح باب الاجتهاد من القياس وغيره فلابد من حدوث وقائع لا يكون منصوصاً على حكمها وأمور لا يوجد للأولين فيها اجتهاد وعند ذلك إما أن يترك الناس فيها مع أهواءهم أو ينظر فيها بغير اجتهاد فقهي وهو أيضاً اتباع للهوى وذلك كله فساد. أ هـ.

    إذن نبقى مع الخيار الأخير وهو الاجتهاد.

  5. #5
    عضو مميّز
    تاريخ التسجيل
    Mar 2012
    المشاركات
    161
    منهاج النظر في القضايا المعاصرة:

    حينما نتأمل مناهج العلماء السابقين والمعاصرين في دراسة القضايا المعاصرة لهم تجد أنها تختلف في منهجها ومسلكها باختلاف العالم وطريقته ومذهبه، إلا أننا نستطيع أن نحصر هذه المناهج إجمالاً في ثلاثة منهاج ، طرفان ووسط.

    المنهج الأول:منهج التضييق والتشديد وينطلق هذا المنهج من قاعدة الاحتياط وحمل الناس على الاستقامة وأن الأصل في الأمور الحظر حتى يدل الدليل على الإباحة ، ونحو ذلك من القواعد، ومن سمات هذا المنهج:

    1- التعصب لمذهب أو لقول عالم.

    2- التمسك بظاهر النص وإغفال النظر إلى مقاصد الشارع.

    3- الغلو في سد الذرائع والمبالغة في الاحتياط عند كل خلاف.

    4- التضييق في تطبيق القواعد الميسرة كقاعدة رفع الحرج والضرورات تبيح المحظورات ونحوها.

    المنهج الثاني:

    منهج المبالغة في التسيير والساهل، وينطلق هذاالمنهج من قاعدة يسر الشريعة وسماحتها وأن الاختلاف رحمة فمن أفتى لغيره فليفتِ بالأيسر وأن الأصل في الأمور الإباحة وإلى غير ذلك من القواعد التي ينطلق منها ومن سمات هذا المنهج:

    1- الإفراط في العمل بالمصلحة ولو عارضت النصوص.

    2- تتبع الرخص والتلفيق بين المذاهب الفقهية.

    3- التحايل الفقهي على أحكام الشرع.

    وقد نقد العلماء هذين المنهجين المتباينين كما فصل ذلك الشاطبي في الجزء الخاص بالاجتهاد من كتابه الموافقات وتوصل إلى أن المنهج المناسب لبحث القضايا الفقهية هو التوسط (انظر الموافقات 4/ 258-261).

    المنهج الثالث:

    المنهج الوسط في النظر والإفتاء.

    الشريعة الإسلامية شريعة الوسط، ولذا ينبغي للناظر في أحكام النوازل أن يكون على الوسط المتعدل، فلا إفراط ولا تفريط، ويلاحظ أن هذا لا يمنع المفتي على هذا المسلك أن يتشدد في الفتوى على سبيل السياسة الشرعية حسب ما يراه مناسباً لحال المسفتي، وضع المجتمع فمن كان مقدماً على المعاصي متساهلاً فيها فللمفتي أن يفتيه بما يمنعه عن تساهله وفي المقابل من كان متشدداً على نفسه أو غيره فللمفتي أن يبحث عن التيسير عليه حسب ما تقتضيه الأدلة الشرعية.

    فالأصل في الباحث في النوازل الاعتدال والتوسط فيسلك فيها مسلك الوسط المطلوب شرعاً باعتدال لا إفراط في ذلك نحو التشديد ولا تفريط فيه نحو التساهل وفق مقتضى الأدلة الشرعية وأصول الفتيا كما قال سفيان الثوري (إنما العلم عندنا الرخصة من ثقة أما التشدد فيه فيحسنه كل أحد).

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •