مراتب النّفي في نصوص الشّرع

يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله:

(والأصلُ في النَّفي:

نَفْيُ الوجودِ،

ثم نَفْيُ الصِّحَّةِ،

ثم نَفْيُ الكمالِ.

يعني: إذا جاءتِ النصوصُ:

(لا صلاةَ...)، (لا وُضُوءَ ...)، (لا صومَ ...)، ...:

فالأصلُ: نَفْيُ الوجودِ.

*فإنْ كان الشيءُ موجوداً؛ بحيث لا يمكن نفيُه،

صُرفَ إلى نَفْيِ الصِّحةِ؛

فصار هذا النَّفيُ نفياً للصِّحَّةِ،

لأنَّ ما لا يصحُّ شرعاً يكون معدوماً شرعاً،

فلو: صَلَّى الإنسانُ صلاةً بغيرِ وُضُوء، وأتى فيها بكلِّ شيء،

فهي غيرُ موجودة شرعاً، وإنْ وُجِدتْ في الواقع.

فإنْ لم يُمكن ذلك، بأن تكون العبادةُ صحيحة، مع وجود هذا الشيء،

صار النَّفْيُ للكمال.

فمثلاً:

إذا قلنا: لا خالقَ إلا اللهُ،

فهذا نَفْيٌ للوجود، فلا يوجد خالقٌ إلا اللهُ عزّ وجل.

وإذا قلت: لا صلاةَ بغير طُهور، فهذا نَفْيٌ للصِّحَّة؛

لأن الإنسانَ رُبَّما يُصلِّي بغير طُهُور.

وإنْ دَلَّ الدَّليلُ على أنَّها تصحُّ صار النفيُ للكمال:

مثل: (لا إيمانَ لمن لا أمانة له)، أي: لا إيمانَ كاملٌ،

ومثل: (لا يؤمن أحدُكم حتى يحبَّ لأخيه ما يحبُّ لنفسه)،

أي: لا إيمانَ كاملٌ.

وعلى هذا فَقِسْ).

المصدر:

الشرح الممتع على زاد المستقنع (4/ 110، 111)