معلوم من منهج الشريعة عدم المشابهة للكفار لما تتقوله ألسنتهم (يا أيها الذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا انظرنا).
وخاصة إذا علم المعنى الذي يحتويه ذلكم اللفظ القبيح من قبح وفساد، وكان عليه الصلاة والسلام يحب الاسم الحسن ويكره الاسم القبيح ولابن القيم رحمه الله كلام نفيس في هذا الباب ، نسوق جملة منه ، قال رحمه الله :" وثبت عنه أنه غير اسم عاصية ، وقال : أنت جميلة .
قال أبو داود : وغيَّر النبي صلى الله عليه وسلم اسم العاص وعزير وعتلة وشيطان ، وسمى حربا "سلما" ، و"شعب الضلالة" سماه "شعب الهدى" ، وسمى "بني مغوية" "بني رشدة ".
قال ابن القيم : " بل للأسماء تأثير في المسميات ، وللمسميات تأثر عن أسمائها في الحسن والقبح ، والخفة والثقل ، واللطافة والكثافة ، كما قيل :
وقلما أبصرت عيناك ذا لقب *** إلا ومعناه إن فكرت في لقبه
وكان صلى الله عليه وسلم يستحب الاسم الحسن ، ....وندب جماعةً إلى حلب شاة ، فقام رجل يحلبها ، فقال : ما اسمك ؟ قال : مرة ، فقال : اجلس ، فقام آخر فقال : ما اسمك ؟ قال : حرب ، فقال : اجلس ، فقام آخر فقال : ما اسمك ؟ فقال : يعيش ، فقال : احلبها .
وكان يكره الأمكنة المنكرة الأسماء ويكره العبور فيها ، كما مر في بعض غزواته بين جبلين ، فسأل عن اسميهما فقالوا : فاضح ومخز ، فعدل عنهما ، ولم يعبر بينهما ...
وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بتحسين أسمائهم ، وأخبر أنهم يدعون يوم القيامة بها ولما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة ، واسمها يثرب لا تعرف بغير هذا الاسم ، غيره "بطيبة" . " انتهى من "زاد المعاد" (2/306) باختصار .