المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أحكام تدمير المواقع



مدير المنتدى
01-31-2012, 02:42 PM
الإلكترونية ..أحكام وضوابط

فضل الله ممتاز





يعود تاريخ القرصنة الإلكترونية وتدمير المواقع لبداية ظهور الإنترنت، فبعد ظهور الإنترنت وانتشارها ازدادت عمليات تدمير المواقع بشكل كبير من قبل أو جهات يصعب التعرف عليهم بسهولة.

وتدمير المواقع يقصد به: الدخول غير المشروع على نقطة ارتباط أساسية أو فرعية متصلة بالإنترنت من خلال نظام آلى مستقل (server-pc) أو مجموعة نظم مترابطة شبطيا(Internet) بهدف تخريب نقطة الاتصال أو النظام.

وفي أيامنا هذا أثار تأييد القرصنة الإلكترنية جدلا بين الفقهاء، فبينما أيده البعض باعتباره أحد أنواع الجهاد ضد العدو، رأى آخرون أنه قد يعود بالسلب على المسلمين إذا استخدم في غير وقته.

فممن يرون أنه أحد أنواع الجهاد، الشيخ الدكتور فهد بن سعد الجهني أستاذ الدارسات العليا الشرعية، حيث أوضح أن الجهاد في الإسلام مفهوم واسع، ومن أنواعه: الجهاد بالنفس والمال واللسان، والجهاد باللسان يدخل فيه الجهاد بالفكر والتأليف والدعوة إلى الله، مشيرا إلى نصرة الدين لها مجال واسع وفسيح عن طريق المواقع الإلكترونية، وهو "الجهاد الإلكتروني" موضحا أنه "لا مشاحة في الاصطلاح والعبرة بالمضمون ومدى موافقته للمنهج الشرعي."

وقال "لذلك فإني أرى أن أبناء المسلمين الذين يجتهدون في الإفادة من هذا الباب الواسع في محاربة الفكر المنحرف أو تدمير المواقع المفسدة، وكذلك مواقع المعتدين على أهل الإسلام الذين استولوا على مقدساتهم وانتهكوا أعراضهم كالصهاينة المعتدين، فإن محاربتهم بكل وسيلة مشروعة ومن كل وجهة هو من الجهاد"، مشترطاً "عدم تجاوز حدود الله في الخصومة".

من جهته، قال الدكتور مصطفى مراد الأستاذ بجامعة الأزهر "الجهاد الإلكتروني هو نوع من أنواع الجهاد، والأخير لا يقتصر على الجهاد بالسيف والسلاح أو بأي آلة من وسائل الإيلام، ولكنه متاح فيه كل ما من شأنه تحقيق الغرض من مهاجمة أعداء الله والتنكيل بهم، رداً على ما يقومون به من اغتصاب الحقوق وسلب المقدسات"، وفقا لما نشر في مواقع وكالات الأنباء.

كما أفادت تقارير أخرى منشورة في المواقع الإلكترونية والصحف نقلا عن رئيس لجنة الفتوى بالأزهر الشيخ جمال قطب، تأييده لمواجهة القرصنة الصهيونية ولكنه رفض "إحداث ضرر لهم دون هجوم منهم".

أما الباحث الشرعي عبدالله العلويط، فقد أكد أن الجهاد الالكتروني يقصد به "إعطاب الأجهزة الإلكترونية لدى العدو أو أخذ معلومات ذات أهمية خلسة منه"، وهو كأي نوع من الجهاد، يصلح وفق حسابات معينة، وقد يضر إذا استخدم في غير وقته وظرفه، وأن الظرف الحالي للأمة لا يسمح بإقامة أي جهاد ضد أيّ من أعدائها بسبب تفوقهم في كل شئ، مبديا خشيته من النتائج السلبية للمعركة الإلكترونية، نظرا لكثرة المتعاطفين مع الكيان الصهيوني، الذين قد يدخلون في هذه المعركة وهذا يوسع من دائرة الضرر.

وأكد أن الجهاد الأصلي هو الجهاد القتالي، وما عداه وسائل ضغط أو تضييق أكثر من كونها جهاداً، وبما أنها وسائل ضغط فلا ينطبق عليها أحكام الجهاد المعروفة، واعتبر أن الجهاد الالكتروني بهذه الطريقة غير محمودة أخلاقيا وأقرب إلى السرقة والتجسس والاختلاس، وهي أشبه فهي أشبه بنشر المخدرات في مجتمع العدو ولا تصلح إلا في حال إن نشبت حرب ويريد المقاتل تعطيل أجهزة الاتصال، على حد قوله.

وكان الدكتور طارق السويدان قد دعا لضرورة تجميع جهود الهاكرز في "مشروع الجهاد الإلكتروني" ضد الكيان الصهيوني، بعد أن قام الهاكر السعودي "أوكس عمر" بنشر تفاصيل بطاقات الائتمان الخاصة بآلاف الصهاينة بعد اختراق ما يزيد على 80 خادماً إلكترونياً صهيونيا، بينما هدد قراصنة صهاينة باختراق المواقع الإلكترونية للبنوك السعودية والإماراتية.

أما الشيخ الدكتور عبد الرحمن بن عبد الله السند أستاذ الفقه المشارك بالمعهد العالي للقضاء والخبير بمجمع الفقه الإسلامي الدولي فيرى إذا كان تدمير الموقع المدمر يسبب ضررا على الدين والأخلاق فإن العلماء لا يرون الضمان على من أتلف ما يضر بالدين والأخلاق، مستشهدا بقول ابن قيم الجوزية " وكذلك لا ضمان في تحريق الكتب المضلة وإتلافها.." وتابع فضيلته قائلا: فعلى هذا لا ضمان في تدمير الضار من هذه المواقع ولكن، قد يقال: إن تدمير هذه المواقع قد يؤدي بأصحابها إلى تدمير مواقع أهل الإسلام والمواقع النافعة كمواقع الدعوة الإسلامية الصحيحة وغيرها، فنقول : إن الأمر يقدر بقدره، فإن من شروط إزالة المنكر ألا يترتب على إزالته منكر أكبر منه فلا يزال، مشيدا بجهود مدينة الملك عبد العزيز للعلوم والتقنية وعملها على حجب المواقع الضارة كالمواقع الإباحية وهذا أقل عمل يمكن فعله لمواجهة ضرر المواقع الإباحية والمضلة داعيا الدول الإسلامية الأخرى أن تحمي شعوبها من خطر هذه المواقع بالسعي لحجب المواقع الضارة بالدين والأخلاق ورعاية للأمة وقياما بالواجب فإن من حقوق الرعية على الراعي سد أبواب الفساد عن البلاد والعباد.

أما سماحة الشيخ عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ مفتي عام المملكة العربية السعودية ورئيس هيئة كبار العلماء قد أصدر فتوى في حكم تعطيل المواقع التي تعادي الإسلام والأخلاق وتخريبها وهذا نص فتوى سماحته جوابا على سؤال سائل :

إذا كانت هناك مواقع في الشبكة العنكبوتية (الإنترنت) تعادي الإسلام وتبث أشياء
غير أخلاقية، فهل يحل لي إرسال فيروسات لتعطيل تلك المواقع وتخريبها؟

الحمد لله:شبكة الإنترنت هذه من وسائل الاتصالات الحديثة، السريعة في إيصال
المعلومات، الواسعة من حيث الانتشار وسهولة الوصول إليها، وهي إن استغلت في الخير
والدعوة إلى الله ونشر دين الله في أصقاع الأرض من قبل الأفراد والمؤسسات الإسلامية المختلفة،
فلا شك أنها من الجهاد في سبيل الله بالبيان واللسان، ويجب على المسلمين استغلالها وتسخيرها لهذا الغرض السامي الخير.

أما المواقع الفاسدة المضلة والمضرة بعقائد المسلمين من خلال التلبيس والتشكيك، والمضرة بأخلاقهم كذلك من خلال ما يعرض فيها من الدعوة إلى الفساد وتيسير طرقه، وتعليم الناشئة لهذه الأمور وتربيتهم عليها من خلال ما يعرض فيها- فلا ريب أن هذا من أعظم المنكرات التي يجب التصدي لها وإنكارها وفق قواعد إنكار المنكر التي جاء بها النص من الكتاب والسنة، وبينها وفضلها علماء الأمة، والله تعالى يقول: { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ َويَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَر}

(سورة آل عمران:104)، ويقول -صلى الله عليه وسلم- كما في الحديث الذي رواه عنه أبو سعيد الخدري -رضي الله عنه-:" من رأى منكم منكرا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان " [صحيح مسلم الإيمان (49)، وسنن الترمذي الفتن (2172)، وسنن النسائي الإيمان وشرائعه (5009)،وسنن أبو داود الصلاة (1140)]. فمن اطلع على موقع من هذه المواقع فوجد فيها تلك المفاسد فليغيرها بحسب ما يقتضيه الحال؛

لأن هذا ضرر، والضرر إن كان يزول من غير ضرر وجب إزالته، وكذا إن زال بضرر أخف منه، أما إن لم يزل إلا بضرر أعلى وأكثر فلا يزال بل يحتمل أدنى الضررين لدفع أعلاهما. فإن كانا محاربة مواقع الفساد بمثل هذه الفيروسات لا ينتج عنها ضرر أكبر من ضرر وجود تلك المواقع، فإن هذا من أعمال القربات ومن الجهاد في سبيل الله. وفق الله الجميع لما يحبه ويرضاه .

مستشار الباحثين
02-01-2012, 09:00 AM
نشكركم على نشركم هذا الموضوع العلمي الرائع .. ونقول أن تدمير مواقع العدو من الجهاد الإلكتروني بشرط أن يفتي به علماء وفقهاء وهيئات شرعية ويكون العدو محاربا ومحتلا لأرض المسلمين يعني بشرط وجود فتاوى موثوقة من العلماء الموثوقين والراسخين في العلم
وبشرط عدم ترتب ضرر أكبر على المسلمين.. وأن أقترح أن يكون هذا الموضوع قضية للبحث ..